متخصص يكشف لـ " مصر الآن ":وضع جماعة الإخوان وتموقعها في مصر 2026
قال الباحث المتخصص بشؤون جماعة الإخوان الارهابية ماهر فرغلي في تصريحات لـ " مصر الآن " أن
جماعة الإخوان تعاني في مصر من إخفاقات تنظيمية، لكن جناحها الخارجي لا زال يعمل وبقوة، رغم الانقسامات الظاهرة، فكل منهم يؤدي دورا بشكل ما، لكنها داخليا حولت (لجنة البر) التي كانت مسؤولة عن العمل الخيري إلى لجنة (المُضارين)، لكي تقوم برعاية أسر الجماعة ومسجونيها، وقامت ببناء خلايا وشركات لأنشطة بدول الخليج بأسماء سيدات من الجماعة، وهي جزء من شبكة سرية يتم ربطها بكيانات اقتصادية غير معروفة، تتولى مهمة تهريب الأموال المتدفقة من الخارج لدعم العناصر في بعض الدول ومنها مصر، كما أسست بعض الشركات في أفريقيا من أجل التغلب على إجراءات الأجهزة الأمنية، في مجال رصد وتتبع مصادر تمويل عناصرهم، واختراق منظومة الرقابة على الأموال المتدفقة من الخارج.
ولا زالت الجماعة رغم كل الضربات التي تلقتها تتحرك على أساس هرمي، ينقسم إلى مناطق إدارية، وشعب وأسر، والأهم هم جناح الطلبة الذين كانوا لهم أهمية كبيرة، والذين كانت تقسمهم الجماعة على الأسر، لكنها تضع في كل مركز مسؤولاً إدارياً يتصل بعضو مكلف داخل المحافظة، تكون مهمته هو انتقاء أعضاء من الطلبة لهم صفات مميزة، وتبعية واضحة للتنظيم، لعزلهم عن البناء الهرمي، لأنهم سيشكلون فيما بعد بناءً جديداً للجماعة، وهو ما يعرف بالتنظيم الموازي، الذي يتحرك قد يتحرك بحرية لأنه ليس له ملفات أمنية.
ولا نستطيع الحكم على مدى نجاح الجماعة في خلقها تنظيما موازيا جديدا غير علني، لأن ذلك خارج أدوات الاستبيان والقياس، لكن يمكن أن نؤكد تحول المكاتب الإدارية والهيكل التنظيمي القديم إلى شيء لا قيمة له، مع محاولات التنظيم خلق جهاز إداري جديد موازٍ من قيادات مغمورة، يشرف عليهم مكتب إرشاد مصغر، وهو يتلقى تعليمات بشكل غير مباشر، من قيادة إخوانية وسيطة (غير معروفة حتى يسهل عليها التحرك ولا تلفت الانتباه) والذي بدوره يتلقى تعليمات بشكل مباشر من قيادات إخوانية خارج البلاد.
وأضاف فرغلي أن التنظيم الخلفي يتبنى كله سياسة مركزية القرار، والسياسات العامة، التي تولي فقط الأهمية إلى:
1- الحفاظ على الوجود الرمزي للجماعة.
2- دعم أسر المسجونين بشكل سري خاص.
ومن الواضح أن سياسة جماعة الإخوان داخل مصر تجاوزت جمود وتقوقع المساجد أو البرلمان والنقابات وغيرها إلى أنواع جديدة من العمل الحركي، وخالفت بذلك الركود التنظيمي العميق الذي أصاب الجماعة من قبل.
ويمكن أن نقول إن ذلك كله يتم عن طريق:
(1) المسار الدعوي: عن طريق التحرك بالدعوة الفردية المباشرة وغير المباشرة، وبناء قاعدة خلفية كبيرة تركز على استقطاب عناصر من الطلاب وبناء شبكة من المستقلين والدعاة الجدد لا ينظر لها الجميع بأي ريب.
(2) خطة الإشغال: وهي إشغال الدولة عن طريق أنشطة إعلامية ودعائية وإشاعات يقوم بها إخوان الخارج، عبر قدرات الجماعة في مواقع التواصل والإعلام، الذي تمت إعادة هيكلته منذ 3 أعوام.
ويتلاشى الإخوان في الداخل الانقسام الذي جرى خارجيا بين الجبهات الثلاث المتصارعة، فلم يصدر مطلقاً ما يثبت أن هناك خلافات داخلية، سوى تصريحات في كل فترة من جبهة محمود حسين، وأخرى من الجبهات الأخرى، حول أنهم يتواصلون مع البعض في الداخل.
وقال و يعتمد الإخوان حركيا داخل مصر في العادة على سياسة التجميع غير المعنية بضم عناصر للتنظيم بقدر جمع أكبر عدد ممكن من الناس حول أفكار واستراتيجيات وسياسة التنظيم بشكل عاطفي أو عملي، ويمكن أن يتم هذا بسهولة عن طريق العناصر المندسة في كل المؤسسات الحكومية، أو عبر التفسيرات الدينية والسياسية التي تنتشر في مواقع التواصل، وبالإعلام الذي لا يهتم بقضايا محددة سلفا وهي الاقتصاد، وبث روح اليأس والتضخيم من السلبيات والتهوين من الإنجازات.
ويبرز دور العمل مع المستقلين عن الجماعة وغير المعروفين بانتمائهم بشكل صريح كشيء محوري يؤدي دائما إلى الترويج والدعاية للجماعة بشكل كبير.
وعن طريق أساليب الاستقطاب الحديثة يمكن أن يعمل الإخوان للتوغل بين الطلاب والمدرسين في التعليم بمختلف مراحله، وعن طريق المنابر، خاصة المنابر الدينية (الأئمة غير معروفي الانتماء)، وكذا دور النشر وتأليف الكتب التي تدعم فكر التنظيم بطريقة غير مباشرة.
ويمثل إيجاد الخصومة (الدائمة) وافتعالها لأي سبب مع الدولة ونظامها الحاكم، دورا محوريا في العمل الحركي الجديد للجماعة، وهذا يتم بسهولة عن طريق مواقع التواصل على الإنترنت، والصفحات الموسومة بأسماء سيدات، أو بشعارات دينية ورياضية وفنية... الخ، ويتم التركيز فيها غاليا على قضية واحدة وهي إرباك الدولة، وإفساد المجال العام، كواحدة من أهم محاور حروب الجيل الرابع، من التعتيم الكامل على كل الإنجازات إلى التشدد الكبير في صناعة السلبيات والتحريض بشكل متدفق على الدولة، وتقديم ثقافة الخوف والجوع والمشكلات والأزمات التي لا توجد لها حلول، واستغلال عاطفة الناس لبث صور كاذبة، وتصدير تصور ساذج حول واقعة معينة، أو تضخيم سلبية وتهوين إيجابيات من أجل إثارة الجماهير ومحاولة تثويرها، وتعميق التناقض ونشر الأخبار والآراء والأفكار الانعزالية الرافضة للسلام والأمن المجتمعي.
على المستوى العام فقد طرح كل فريق من الإخوان (محمود حسين –صلاح عبد الحق –جبهة الجناح العسكري ميدان) خطط عمل واضحة داخل مصر:
(1) جبهة محمود حسين: نشرت وثائق، تدلل من خلالها على خطة تحويل الجماعة ومنهجها الجديد، والمطالبة بجعلها جماعة ضغط، وخلق تصور جديد للدعوة، يرتكز على الاشتباك مع قضايا الشباب والمجتمع، والتحالف مع القوى السياسية المختلفة. وتأسيس رؤية سياسية نحول العالم والإقليم، تضمن فهم أعمق، وبناء تحالفات جديدة، قائمة على قاعدة، المصالح والتغيرات الدولية الحاصلة. ووضع فريق مهتم بأنشطة التمويل الذاتي والمشاريع الاقتصادية الجدية، التي تضمن خلال العشر سنوات المقبلة، بناء استقرار مالي للجماعة. وضع خطة وبرنامج للدخول على خط التعليم المستقل، عبر التأسيس لمشاريع، وبرامج، ومؤسسات تعليمية رقمية.
(2) جبهة صلاح عبد الحق: قررت مغادرة فكرة التنافس السياسي، والتركيز على العمل خارج الإطار التنظيمي، والتأسيس لبرنامج فكري جديد يتجاوز فكرة الدولة القومية، ووضع استراتيجية تغادر أيديولوجية الصراع على السلطة، والاتجاه لرقمنة العمل الدعوي. ودعم (لا مركزية العمل الثقافي والفكري المساند لرؤية الجماعة). وممارسة الحضور دون تنظيم، يضمن الوصول للجمهور دون الحاجة لوجود واقعي. وعدم خوض صراع جديد على السلطة مؤقتا لعشر سنوات على الأقل، واستبعاد التنافس على السلطة من خلال صناديق الاقتراع لنفس المدة.
(3) جبهة التنظيم العسكري ميدان: تستمر بنفس النهج الثوري، والعمل على تثوير الشعب، ونقل جهودها من تركيا لأوروبا، ونقل عناصرها الخطرة إلى دول بعيدة.



.jpg)
-1.jpg)

